معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 649 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 649

أو مالا أو عهدا، غير أن النزاع اتجه إلى الحرب حين تعذر التفاهم. ولا تثبت كل الحوارات اللفظية التي حفظتها الأخبار، لأن بعضها صيغ على طريقة الأدب السياسي.

وكان عبد الرحمن يستفيد من الانقسام بين خصومه، فيعرض على جماعة ما لا يعرضه على جماعة أخرى، و يعد بالعطاء أو الأمان أو المشاركة في الحكم، كما كان يربط دعوته بذكر نسبه وبالحاجة إلى أمير يوقف الفوضى، ولم يكن يعلن نفسه خليفة في المشرق، بل أميرا أمويا مستقلا في الأندلس. وهذا التفر يق مهم، لأن شرعيته الأولى قامت على النسب والقدرة والبيعة المحلية، لا على اعتراف العباسيين ولا على انتقال لقب الخلافة إليه.

وكانت المعركة التي حسمت دخوله قرطبة جزءا من مرحلة التأسيس لا من رحلة النجاة نفسها، فتجمع أنصاره خارج العاصمة، وتواجهوا مع جيش يوسف الفهري والصميل، ثم انتهى القتال إلى انتصار عبد الرحمن أو انحسار خصومه بحسب اختلاف رواية التفاصيل، ودخل قرطبة سنة 138ه756/م تقريبا. وتذكر الدراسات الحديثة تاريخا قريبا من سنة 756م، كما تذكر أن المعركة وقعت قرب قرطبة في 14مايو بحسب إعادة بناء التسلسل، غير أن اختلاف المصادر القديمة في اليوم لا يغير أصل النتيجة.

وكان دخول قرطبة إعلانا لتأسيس إمارة أمو ية في الأندلس، فدعا عبد الرحمن إلى بيعته، وأعاد تنظيم الجند والدواوين، واتخذ المدينة مركزا للحكم، غير أن سيطرته الأولى لم تشمل كل شبه الجزيرة، لأن مدنا وأقاليم بقيت على مقاومة أو استقلال، ولأن الثورات استمرت بعد