معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 65 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 65

بل كان إعادة بناء لشبكة القيادة في إقليم واسع تراجعت فيه أعداد المقاتلين واحتاجت مدنه إلى إدارة الجباية والحماية والصلح. كما اختلفت الأخبار في مكان وفاة بعض القادة وتار يخها، فقيل في أبي عبيدة سنة 18ه، وقيل غير ذلك في بعض الأخبار، ولذلك يثبت الأشهر مع تسجيل الخلاف.

وتذكر روايات أن عمرو بن العاص دعا الناس إلى التفرق في الأودية والجبال والشعاب، وأن شرحبيل كان يميل إلى الاجتماع وعدم التفرق، ثم نسبت إلى عمرو نتيجة في انحسار المرض، غير أن هذا لا يسمح بتقرير علاقة طبية سببية بالمعنى الحديث، بل يثبت اختلاف القرار الإداري في مواجهة الوباء، وأن نقل الناس من مناطق مكتظة أو منخفضة إلى مواضع أخرى كان جزءا من محاولات تقليل الخطر بحسب فهم ذلك العصر.

كما أصاب الوباء أسرا وقبائل وبيوتا من الجند، وتذكر بعض الروايات وفاة أفراد من أسرة معاذ وأقارب قادة آخرين، لكنها تختلف في عددهم وتفاصيلهم، فلا تثبت الأسماء أو الأعداد إلا إذا وردت في مصدر قابل للمقارنة. واختلفت الأخبار في أعداد القتلى، فلا يصح تثبيت رقم خمسة وعشرين ألفا أو ثلاثين ألفا دون نسبته إلى مصدره، بل يقال إن الخسائر كانت كبيرة وأثرت في قيادة الجند وتوز يع الولايات، واضطرت الخلافة إلى تعيين قادة جدد وإعادة ترتيب الثغور، وكان الوباء عاملا عسكريا وإداريا واجتماعيا، إذ أضعف بعض الجيوش، وأفرغ مناصب، وأعاد تشكيل مراكز القوة في الشام، ولم تكن آثاره محصورة في الوفيات، بل امتدت إلى الزراعة والطرق والجباية واستقرار السكان.