وكان عبد الرحمن قد خرج من بلاد الشام في ظروف الخوف والملاحقة، فانتقل بين مواضع لا يستطيع فيها الإقامة طو يلا، وتذكر الأخبار أنه كان يتخفى ويتحرك مع نفر قليل، كما تروي بعض الروايات أنه كان برفقة أخيه أو بعض أقاربه ثم افترق عنهم حين اشتدت المطاردة. وتختلف أخبار الأندلسيين في تفاصيل الطريق وأسماء القرى والمراحل، لأن كثيرا منها دون بعد زمن طو يل، غير أن أصل فراره من الشام واتجاهه إلى مصر ثم إفر يقية ثابت في مجموع الروايات.
وكان الخطر يتصل بهويته قبل شخصه، فكل قر ية أو مدينة يمكن أن تبلغ عنه أو تسلمه إلى عامل عباسي، كما أن المال والدواب والرفاق كانوا يحتاجون إلى تدبير لا يلفت الأنظار، ولذلك كان الاختفاء بين أهل البادية أو في حماية مولى أو صاحب نفوذ وسيلة للبقاء. ولم يكن طريق الهارب مفتوحا، بل كان يحتاج في كل مرحلة إلى معرفة من يطلب الثأر ومن يطلب المال ومن يرى في حماية الأمير مصلحة سياسية.
وكان مولاه بدر من أهم من ارتبط برحلة عبد الرحمن، فحمل عنه الأخبار واتصل بالأنصار و بحث عن طريق المغرب والأندلس، كما شارك في نقل الرسائل واستطلاع موازين القوى، ولذلك لم يكن عبد الرحمن منفردا في صناعة نجاته. وتختلف الروايات في كل خطوة من خطوات بدر، غير أن دوره في خدمة الأمير وفي التمهيد لاتصاله بأهل الأندلس يظهر في مصادر أخبارها وفي الدراسات السياسية الحديثة.