معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 644 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 644

وكانت نهاية مروان وقتل بعض الأمراء وواقعة أبي فطرس والفرار إلى الأندلس قد صنعت ذاكرة متعارضة، فالأمو يون في الأندلس استعملوا قصة النجاة لتأكيد استمرار ية البيت، والعباسيون استعملوا سقوط الدولة وتصفية الخصوم لإثبات انتصارهم، كما أدخل الأدب والقصص الشعبية مشاهد درامية وحوارات لا تثبت كلها. ولذلك يفرق في السرد بين الحادث السياسي والذاكرة التي نشأت حوله.

وكان مصير البيت الأموي في المشرق نتيجة ملاحقة سياسية وعسكر ية بعد سقوط الدولة، فقتل مروان في مصر، وقتل أو أسر أمراء في مواضع متعددة، ووقعت واقعة أبي فطرس التي اختلفت الروايات في عدد رجالها وتفاصيلها، ونجا عبد الرحمن بن معاو ية عبر فلسطين ومصر وإفر يقية إلى الأندلس بمساعدة بدر وتحالفات المغرب، فأسس لاحقا إمارة أمو ية مستقلة، وبذلك انتهى الحكم الأموي في المشرق دون أن ينتهي وجود الأسرة الأمو ية كلها.

وكان عبد الرحمن بن معاو ية بن هشام بن عبد الملك ينتمي إلى الفرع المرواني الذي حكم الشام، وكان نسبه يمنحه مكانة سياسية لو بقي في موضع يستطيع فيه جمع الأنصار، كما كان يجعله هدفا لمن أراد إغلاق باب العودة الأمو ية، ولذلك لم تكن نجاته شأنا عائليا خاصا، بل كانت في نظر العباسيين احتمالا لظهور مركز منافس. وكان سقوط دمشق واضطراب الشام قد دفعاه إلى طلب الخلاص بعيدا عن العاصمة، لا إلى إعلان مشروع سياسي واضح منذ اللحظة الأولى.