الأندلس يتذكرون الدولة القديمة ويرغبون في قائد يوحدهم، غير أن هذا لا يعني أن الأندلس كلها كانت أمو ية الولاء، لأن فيها خصومات عربية وبربر ية ومحلية ومنافسة على الولايات. ولذلك كان عبور عبد الرحمن بداية صراع جديد لا عودة آلية للحكم القديم.
وكان وصول عبد الرحمن إلى الأندلس بعد رحلة طويلة عبر المغرب، فتفاوض مع أنصاره وعبر البحر أو دخل من الطريق المعروف بحسب اختلاف الأخبار، ثم واجه قوى الولاة والجند، ولم يؤسس الإمارة في يوم وصوله، بل احتاج إلى معارك وبيعات ومدن تدخل في طاعته وأخرى تقاومه. وتفصل رحلة النجاة عن تأسيس إمارة قرطبة، لأن الأولى مرحلة فرار وتجمع، والثانية مرحلة بناء سلطة مستقلة.
وكانت عبارة «الناجي الوحيد» شائعة في بعض الروايات، لكنها لا تعني أن فردا واحدا من بني أمية بقي حيا في كل أنحاء العالم، فقد نجا أفراد في الشام والعراق ومصر والمغرب، كما أن بعض الفروع الأمو ية استمرت في الأقاليم أو أخفت نسبها، غير أن عبد الرحمن كان الناجي الأبرز الذي استطاع إقامة دولة تنافس العباسيين. ولذلك تذكر العبارة بوصفها اختصارا أدبيا لا إحصاء ء شاملا للناجين.
وكان بقاء أمو يين في الأقاليم سببا في ظهور ثورات أو ادعاءات نسبية لاحقة، كما أن العباسيين واصلوا مراقبة البيت الأموي وخشية تجمعه، بينما لجأ بعض الأمو يين إلى المصاهرة ناج مشروعا سياسيا. ولذلك يفرق بين البقاء العائلي وبين أو الخدمة أو التخفي، ولم يحمل كل ج القدرة على استعادة الحكم، فقد بقي النسب في مواضع ولم تبق معه الدولة.