وكان عبد الرحمن يعرف أن البقاء في الشام يعرضه للملاحقة، لأن نسبه يصل أمه بأمراء بني أمية ولأن العباسيين كانوا يخشون أن يتحول إلى مركز تجمع، ولذلك أخفى هويته أو تحرك في جماعة صغيرة، كما لجأ إلى مواضع قبلية تحميه أو تؤو يه. وكان بدر أو مولاه من أهم من ساعده في الاتصال بالقبائل والبحث عن طريق آمن، فلا يصح اختزال الرحلة في فرار فردي بلا شبكة من المساعدة.
وكانت إفر يقية مرحلة انتقال في رحلة عبد الرحمن، فدخل مجالا تسيطر فيه قوى عربية وبربر ية وولاة متنافسون، ولم يكن الطريق من مصر إلى الأندلس مفتوحا أمامه دون تفاوض، كما احتاج إلى معرفة من يمكن الوثوق به ومن يخشى العباسيين أو ينافس على السلطة. وتختلف الأخبار في مدة إقامته وفي المدن التي مر بها، غير أن اتصاله برجال المغرب وبالأنصار الأندلسيين مهد للعبور.
وكانت صلته بالبربر عاملا في نجاته وفي مشروعه اللاحق، لأن قبائل من شمال إفر يقية أو من أهل المغرب ارتبطت به أو بأسرته أو رأت في الصراع فرصة لموازنة القوى العربية، كما أن نسب أمه أو صلته بالمغرب يرد في بعض الأخبار، غير أن التفاصيل القبلية لا تتفق كلها. ولذلك يذكر دور التحالفات البربر ية والعربية في حماية الطريق، ولا يثبت كل حكاية عن نبوءة أو وعد إلا بمصدر واضح.
وكان بدر قد سبق أو ساعد في إرسال الرسائل إلى الأندلس، حيث كان النزاع بين الولاة والجند والقبائل يفتح مجالا لقائد قادم من البيت الأموي، كما كان بعض الشاميين في