معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 641 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 641

في اليوم نفسه. ولذلك تفصل أسماء قتلى أبي فطرس عن قتلى دمشق ومصر والجزيرة، ولا تجمعهم في قائمة واحدة لمجرد اشتراكهم في النسب.

وكان محمد بن عبد الملك وسليمان بن هشام وسائر رجال البيت المرواني يظهرون في روايات الملاحقة بأحوال مختلفة، فبعضهم قتل، وبعضهم أسر، وبعضهم اختفى، وبعضهم نجا في جهة بعيدة أو لم يكن حاضرا في الواقعة، كما اختلفت الأخبار في أزمنة قتلهم وفيمن أمر به. ولذلك لا يثبت مصير كل شخصية إلا من خلال خبر يربط الاسم بالمكان والوقت، ولا تنقل عبارات عامة مثل قتل جميع أبناء الخليفة دون تفصيل.

وكان العباسيون قد استعملوا الأمان أحيانا لاستدعاء خصوم أو لتهدئة مدينة، ثم اختلفت الروايات في الوفاء به أو نقضه، ولا يمكن تعميم حكم واحد على كل الحوادث، لأن بعض الأمراء خرجوا من الصراع بعهد أو اختفاء، بينما تعرض آخرون للقتل بعد أسرهم. و يؤثر في نقل الخبر موقف المؤرخ من العباسيين والأمو يين، كما يؤثر فيه قربه من الرواية الرسمية أو من ذاكرة الأسرة الناجية.

وكان عبد الرحمن بن معاو ية بن هشام من أبرز الناجين من الأسرة الأمو ية، وكان شابا حين سقطت دمشق، فخرج مع أخيه أو مع رجال من أهله، ثم افترق عنهم في أثناء الخوف والمطاردة، واتجه عبر فلسطين ومصر نحو إفر يقية، كما اعتمد على مولاه بدر في نقل الأخبار والبحث عن الأنصار. وتختلف الروايات في عمره وفي أسماء من رافقوه وفي تفاصيل عبور الأنهار والاختباء، غير أن نجاته من المشرق ووصوله إلى المغرب ثم الأندلس ثابتة في أصلها.