معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 640 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 640

أو الاحتماء بقبيلة أو مولى. ولذلك لا يصح القول إن البيت الأموي اختفى تماما في يوم واحد، ولا أن كل من قتل كان خليفة أو أميرا مؤثرا.

وكانت مصادرة الأموال جزءا من تثبيت السلطة الجديدة، فاستولى العباسيون على خزائن الدولة أو أموال رجالها بحسب ما أمكنهم، كما تغيرت ملكية الدور والضياع، واحتاج القادة إلى مكافأة الجند، غير أن الروايات التي تذكر ثروات لا تحصى أو أرقاما هائلة تحتاج إلى نقد. و يجب الفصل بين أموال بيت المال والخزائن العامة وبين مال الأمير الخاص، لأن أخبار الفتنة تخلط بينها لتصوير الغلبة أو المظلومية.

وكانت واقعة نهر أبي فطرس في فلسطين من أشهر أخبار تصفية أمراء بني أمية، فجمع عبد الله بن علي أو رجاله عددا من أبناء البيت الأموي أو من الأمراء الذين طلبوا الأمان، ثم وقع قتلهم في موضع النهر بحسب روايات متعددة، واختلف المؤرخون في أسماء الحاضرين وفي عدد القتلى وفي طريقة استدراجهم. ولذلك لا تثبت الرواية التي تجعل كل بني أمية مجتمعين هناك، ولا الرقم الكبير الذي يرد بلا سند قريب، بل يذكر أصل الواقعة مع اختلاف تفاصيلها.

وكانت رواية أبي فطرس قد ارتبطت في الذاكرة الأمو ية بصورة الغدر بعد الأمان، كما وظفتها الأخبار العباسية لتصوير نهاية الخصم، وتداخلت معها قصص عن مقتل أمراء من أبناء عبد الملك والوليد وهشام وسليمان وغيرهم، غير أن هؤلاء لم يقتلوا جميعا في الموضع نفسه أو