معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 639 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 639

وتختلف الروايات في أسماء القادة الذين واجهوه وفي مقدار القوة التي كانت معه، غير أن النهاية وقعت في مصر بعد انحسار سلطانه.

وكان مقتل مروان في أبي صير أو موضع قريب منها بحسب الرواية المشهورة، واختلفت المصادر في اليوم والكيفية، فقيل قتل في المعركة، وقيل أدركه أحد القادة بعد فراره، وقيل وقعت مطاردة قصيرة انتهت بقتله، كما اختلفت في مصير رأسه وجسده. ويثبت أنه قتل في مصر سنة 132ه750/م، وأن موته أنهى آخر محاولة مركز ية لعودة الخلافة الأمو ية في المشرق، أما التفاصيل المتعارضة فتذكر بقدر ما يسمح به المصدر.

وكان العباسيون بعد سقوط دمشق يواجهون مسألة أوسع من ملاحقة الخليفة، وهي منع البيت الأموي من إعادة جمع الأنصار، فلاحقوا بعض الأمراء والقادة وصادروا أموالا وأعادوا توز يع الولايات، كما طلبوا البيعة من المدن والقبائل، وربطوا الأمان بالطاعة. غير أن هذه السياسة لم تكن متطابقة في كل مكان، لأن بعض القتل وقع بأوامر مركز ية، وبعضه نتج عن ثأر محلي أو صراع على المال والولاية، ولذلك يفرق بين الحملة المنظمة والأعمال التي وقعت في ظروف الفوضى.

وكانت الأسرة الأمو ية كبيرة ومتفرقة في الشام ومصر والعراق والجزيرة والمغرب، فلم يكن إسقاط مركز الحكم يعني إمكان جمع جميع أفرادها في مكان واحد، كما أن بعضهم كان بعيدا عن الخلافة أو من الأسر التي لا تملك قوة سياسية، وبعضهم استطاع التخفي أو تغيير الاسم