معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 638 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 638

تتحول إلى العباسيين كلما ظهر جيشهم أو وصل كتابهم. وتختلف الروايات في ترتيب نزوله ومسالكه، لأن بعض المؤرخين يختصرون الطريق في خبر واحد، بينما تذكر أخبار أخرى محطات وملاحقات متتابعة.

وكان مروان لا يزال خليفة في الاسم حين غادر دمشق، غير أن الخلافة فقدت خزائنها وعاصمتها ومعظم جيشها، ولذلك لم يعد قادرا على جمع قوة تشبه الجيش الذي خسره في الزاب، كما أن خصومه لم يكونوا جيشا واحدا يمكن أن يواجهه في معركة جديدة، بل كانوا ولاة وقادة وبيوتا قبلت الحكم العباسي أو خافت من العودة إلى الحكم الأموي. ولذلك كانت المطاردة عملية استنزاف سياسي وعسكري قبل أن تكون مطاردة رجل واحد.

وكانت الجزيرة ذات أهمية في مسار الهرب، لأنها تصل حران بالشام والعراق وأرمينية، وكان فيها رجال عرفوا مروان أو عملوا معه، كما كانت القبائل قادرة على فتح الطريق أو إغلاقه، غير أن مروان لم يضمن بقاء الجميع على طاعته بعد الزاب. ثم اتجه جنوبا أو غربا بحسب الطريق المتاح، وتتابعت خلفه جيوش العباسيين، كما تغيرت مواقف المدن التي كان يمكن أن تمنحه الطعام أو الخيل أو الأمان.

وكان انتقال مروان إلى مصر مرتبطا بموقعها وبعدها عن مركز القتال الأول، وبإمكان أن يجد فيها أنصارا من الولاة والجند، كما كانت طريقا إلى المغرب إذا تعذر عليه استعادة الشام، غير أن السلطة العباسية كانت تدرك قيمة مصر، فسارعت إلى ملاحقته وإرسال القادة إليها.