ذلك إلى اضطراب طو يل في سور ية العباسية المبكرة. وتدرس هذه التغيرات في ضوء صراع البيض والسود أو الشاميين والخراسانيين بحسب السياق، دون إسقاط صراعات لاحقة على اللحظة الأولى.
وكانت الرواية العباسية تميل إلى تقديم دخول دمشق بوصفه عقوبة لبني أمية ونهاية لظلمهم، بينما تميل رواية أمو ية أو شامية إلى تضخيم المقاومة والمظلومية، كما أن المؤرخين المتأخرين جمعوا أخبارا من مصادر مختلفة دون أن يميزوا دائما بين الخبر القريب والقصيدة والموعظة. ولذلك تقارن الروايات، و يعرض السرد الحدث بلغة تار يخية لا بلغة التشفي ولا بلغة التبرئة المطلقة.
وكان سقوط دمشق سنة 132ه750/م قد أنهى مركز الخلافة الأمو ية في الشام، فدخلها العباسيون بعد هزيمة الزاب وحصار أو ضغط اختلفت الروايات في مدته وطبيعته، واستولوا على الدواوين والخزائن وعينوا ولاة، بينما بقيت مقاومات في حمص والجزيرة وفلسطين والأردن، وتابعت الجيوش مروان إلى مصر، وانتقل مركز القرار تدر يجيا إلى العراق مع بقاء دمشق مدينة محور ية، فكان سقوطها تحولا سياسيا واجتماعيا كبيرا لا حادثة عسكر ية منفردة.
وكانت ملاحقة مروان بن محمد قد بدأت بعد انكسار جيشه عند الزاب وسقوط دمشق، فخرج من مجال الجزيرة والشام متجها إلى مصر، وحاول أن يجد في الولاة والجند والقبائل قوة تعيد إليه القدرة على القتال، غير أن الأخبار كانت تسبقه إلى المدن، وكانت البيعات