معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 636 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 636

وكانت فلسطين والأردن على طريق الشام ومصر، فكان تأمينهما ضروريا لملاحقة مروان ومنع اتصاله بالأنصار، كما كانت المدن تتلقى الأخبار وتنتظر نتيجة القوة، ولذلك وقعت فيها بيعات وتسليمات وتحركات متفاوتة. وتفصل هذه العمليات عن دخول دمشق، لأنها جاءت بعد سقوط العاصمة أو بالتزامن معه في مواضع، ولا تختصر في جملة واحدة عن نهاية المقاومة.

وكان مروان نفسه قد غادر مجال دمشق متجها نحو مصر، فلاحقته الجيوش العباسية أو تبعته بعد تثبيت الشام، وتختلف الأخبار في الطريق والمواضع التي نزل بها وفي مقدار الأنصار الذين بقوا معه، غير أن مقتله في مصر جاء بعد سقوط العاصمة لا داخل معركة الزاب. ولذلك لا يقال إن معركة الزاب قتلت مروان، بل إنها أسقطت قدرته المركز ية، ثم وقعت المطاردة والقتل في سياق تال.

وكان انتقال مركز القرار إلى العراق تدر يجيا، فاحتاج العباسيون إلى الكوفة أو الهاشمية ثم بغداد في مراحل لاحقة، بينما بقيت دمشق مقرا للجند والدواوين المحلية ومركزا للتجارة والعلم والعبادة، كما استمر استعمال طرق الشام وأموالها. ولذلك لا يصور التحول كأن العراق استبدل دمشق في يوم واحد، بل يذكر انتقال الخلافة والقرار الأعلى مع بقاء الوظائف المحلية للمدينة.

وكان تبدل النخب في الشام واضحا، فدخل قادة وولاة عباسيون، وتراجع نفوذ أسر أمو ية وقيسية أو أعيد توظيف بعض الكتاب والعمال، كما تغير توز يع العطاء ومراكز الجند، وأدى