معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 635 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 635

صورة المنتصر أو المظلوم. ولذلك يثبت ما تكرر في المصادر المبكرة، و يترك ما انفرد به خبر متأخر في موضع النقد لا في متن الحكاية القطعي.

وكانت أخبار قتل الأمو يين في دمشق من أكثر المواضع تأثرا بالذاكرة السياسية، فبعض الروايات توسع عدد القتلى وتصف استباحة كاملة، وبعضها يركز على العفو أو الأمان، وقد يكون الواقع مختلفا من حي إلى حي ومن جماعة إلى جماعة. ولذلك يذكر أن تغير السلطة صاحبه عنف ومصادرة وملاحقة، دون تكرار أرقام أو فظائع لا يثبتها تعدد المصادر.

وكانت مقاومة الأمو يين بعد سقوط العاصمة مستمرة في حمص والجزيرة وفلسطين والأردن، كما تحركت جماعات من أنصار مروان أو من البيت الأموي في مواضع متفرقة، ولم يكن سقوط دمشق يعني أن كل الجند بايعوا العباسيين في اللحظة نفسها. وكان على عبد الله بن علي أو الولاة العباسيين إرسال الحملات وتأمين الطرق ومراقبة القادة الذين يحتمل أن يعيدوا جمع الأنصار.

وكانت حمص وقنسرين والجزيرة ذات أهمية خاصة، لأن قبائلها وجندها يملكون صلة قديمة بالدولة الأمو ية، كما أن قرب الجزيرة من حران وأرمينية يجعلها مجالا لملاحقة مروان أو لإعادة بناء المقاومة، ولذلك تغيرت البيعات بحسب القائد والقبيلة والمال. ولم تكن كل حركة في هذه المناطق مرتبطة بخطة واحدة، فبعضها كان دفاعا عن البيت الأموي وبعضها احتجاجا على الوالي الجديد.