وكان السكان المدنيون يخشون الحصار والنهب وتعطل الأسواق وانقطاع الطعام، كما كانوا يحملون ذكر يات مختلفة عن الحكم الأموي والولاة، فلم يكن موقفهم السياسي واحدا، وقد سعى بعض الأعيان إلى التوسط لحماية المدينة أو الممتلكات. وتختلف الأخبار في مقدار مشاركة السكان في القتال وفي فتح الأبواب، ولا يصح تحو يل رواية واحدة إلى موقف عام لأهل دمشق.
وكان دخول العباسيين إلى دمشق يتبعه تعيين رجال من البيت العباسي أو من القادة الموثوقين على الأجناد والولايات، كما كانت الخزائن والدواوين تنتقل إلى سلطة الخليفة الجديد، و يعاد تسجيل العطاء والبيعة والأوامر، غير أن الجهاز الإداري لم يختف كله، لأن الدولة الجديدة احتاجت إلى الكتاب والعمال وأهل الخبرة. ولذلك كان التحول في النخبة السياسية أسرع من التحول في كل موظفي الديوان.
وكانت الخزائن الأمو ية عرضة للحصر والنقل، فبعضها بقي في دمشق وبعضها خرج مع مروان أو الولاة، كما اختلفت الأخبار في مقدار ما استولى عليه العباسيون وفيمن حمله، ولا تثبت الأرقام التي تذكر كنوزا لا تنتهي. والثابت أن انتقال المال كان ضروريا لتمو يل الجند وإعادة تنظيم الحكم، كما أن الاستيلاء على الخزانة كان إعلانا بأن السلطة انتقلت من بيت إلى بيت.
وكانت قصور بني أمية وأبنيتهم موضعا للسياسة والذاكرة، فدخلها المنتصرون واستعملوا بعضها أو صادروا ما فيها، ونسبت الأخبار إلى العباسيين هدما أو انتقاما واسعا، غير أن مقدار الهدم والقتل والاستباحة يختلف كثيرا بين المصادر، وقد أضيفت إلى الرواية عبارات تخدم