وكانت الأخبار تصل إلى دمشق بعد الزاب في صورة متتابعة، فتتحدث عن انهيار الصفوف وفرار مروان ثم سقوط الموصل وحران، كما كان على الوالي والجند أن يقرروا هل يقاتلون داخل المدينة أو يخرجون لمواجهة الجيش في الطريق، وكان السكان يراقبون مصير السلطة لأن القتال قد يجر الحصار إلى الأسواق والبيوت. ولم تكن مواقف الجند والسكان واحدة، فبعضهم بقي على الولاء الأموي، وبعضهم طلب الأمان، وبعضهم انتظر الغالب.
وكان عبد الله بن علي يتقدم ومعه جند من العراق وخراسان ومن المدن التي دخلت في الدعوة، فكان عليه أن يضمن المؤن والطرق وأن يمنع تفكك الجيش بعد النصر، كما كان يرسل الكتب إلى المدن و يطلب البيعة أو الأمان، لأن السيطرة العسكر ية تحتاج إلى اعتراف إداري. وتختلف الروايات في طريقه وعدد الأيام التي قطعها، غير أن وصوله إلى الشام بعد الزاب وسقوط مراكز متتابعة ثابت في أصل الحدث.
وكانت مدن الشام لا تتعامل مع الخبر بالطريقة نفسها، فبعضها سارع إلى التسليم، وبعضها تردد، وبعضها قاوم أو دخل في مفاوضة، كما كان اختلاف القبائل والجند يؤثر في القرار، ولم يكن كل أهل الشام مدافعين عن البيت الأموي بالدرجة نفسها. ولذلك لا يقال إن الشام كلها قاومت أو إنها سلمت كلها، بل يذكر تفاوت المدن والقيادات بحسب موقعها وعلاقتها بالولاة والجند.
وكانت دمشق تمثل مركز الدولة وموضع الديوان والخزائن والقصور، ولذلك كان سقوطها يحمل معنى يتجاوز فتح مدينة، فبانتقالها إلى العباسيين فقد الأمو يون العاصمة التي حكموا منها