معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 631 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 631

وكانت المصادر العباسية تروي المعركة بلغة الانتصار، فتنسب إلى عبد الله بن علي حسن التدبير، وتصف مروان بالخوف والفرار، وتضيف خطبا وحوارات وأعدادا تعظم أثر النصر، بينما تحاول الدراسات العسكر ية إعادة بناء الموقع والحركة والعبور من القرائن الجغرافية ومن اختلاف الأخبار. ولذلك يميز السرد بين ما اتفقت عليه الروايات، وما رواه مصدر واحد، وما يظهر أنه إضافة أدبية.

وكانت معركة الزاب الكبرى قد وقعت قرب الزاب الكبير سنة 132ه750/م بين جيش مروان بن محمد وجيش العباسيين بقيادة عبد الله بن علي، فجاءت بعد تقدم الدعوة العباسية وسقوط مراكز أمو ية، واختلفت الأخبار في موقع الضفتين والأعداد والجسر، غير أن الجيش الأموي انهار عند النهر بعد قتال واضطراب وانسحاب، ثم سقطت الموصل وحران ودمشق، وانفتحت الطريق أمام العباسيين، مع بقاء ملاحقة مروان ومقتله في مصر وأحداث الأندلس في سياق تال.

وكان سقوط دمشق نتيجة طبيعية لانهيار الجيش الأموي عند الزاب، لكنه لم يكن آليا ولا لحظيا، لأن المدينة كانت تملك أسوارا وأبوابا وجندا وذاكرة سياسية تجعل مقاومتها ممكنة، كما أن الطريق إليها كان يمر بمدن وقيادات يمكن أن تؤخر الجيش العباسي أو تفاوضه. ولذلك تحرك عبد الله بن علي من جهة العراق والجزيرة في مسار تحكمه البيعات وسقوط المراكز، ولم يكن دخوله دمشق مجرد متابعة لجيش مهزوم.