معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 630 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 630

قدرة مروان المركز ية حتى قبل أن تسقط دمشق، كما كانت تجعل فراره إلى الغرب أو الجنوب خيارا اضطراريا.

وكانت دمشق عاصمة بني أمية ومركز الديوان والقصور والجند، فاضطربت بعد وصول خبر الزاب، وتغيرت البيعات، ودخلتها الجيوش العباسية بعد مقاومة أو تفاوض بحسب الروايات، وسقط بذلك قلب الدولة السياسي. ولم تكن دمشق وحدها التي حسمت المعركة، لأن الانهيار بدأ في الزاب ثم انتشر عبر الطرق والولاة، غير أن سقوطها منح العباسيين صورة النصر النهائي في المشرق.

وكانت معركة الزاب قد أسقطت القدرة المركز ية لبني أمية، لكنها لم تنه كل جيوب المقاومة في اليوم نفسه، فبقيت قوى مروانية في الجزيرة ومصر وغيرها، كما قاوم بعض الولاة أو تأخروا في البيعة، وظلت الأندلس والمغرب بعيدة عن سيطرة العباسيين المباشرة. ولذلك يفصل بين نتيجة المعركة وبين ملاحقة مروان وقتله، كما يفصل بين سقوط دمشق وبقاء الحكم الأموي في الأندلس.

وكان انتقال الخلافة بعد الزاب إلى العباسيين انتقالا في مركز الثقل من دمشق والشام إلى العراق وخراسان، لكنه لم يكن تحولا عسكريا فقط، لأن الدواوين والمال والبيعة والرموز وإدارة الأقاليم تغيرت تبعا له. كما أن انتصار العباسيين لم يكن نتيجة معركة واحدة منفصلة عن الدعوة، بل نتيجة عمل سري وحرب إقليمية وانقسامات أمو ية ثم لقاء حاسم.