ميدان مناسب، ولا يصح ردها إلى جبن الجيش الأموي أو إلى شجاعة العباسيين وحدها. كما أن رواية المنتصر تميل إلى تصوير مروان هاربا والجيش الأموي متخاذلا، بينما يكشف التحليل العسكري أن الانهيار يحدث حين يفقد الجيش اتصاله وقيادته ومعبره.
وكان مروان قد حاول بعد بدء التراجع جمع الجند أو إعادة تنظيمهم، لكن الفرار اتسع، وسقطت الرايات أو تركت الخيام، وتوجهت مجموعات نحو الموصل والجزيرة، بينما عبر آخرون بطرق مختلفة أو غرقوا في النهر بحسب الأخبار. وتختلف تفاصيل عدد القتلى والغرقى والأسرى، ولا تثبت الأرقام التي ترفع الخسارة إلى حدود لا يمكن فحصها، غير أن انهيار الجيش كان حاسما ولم يترك لمروان قوة تكفي للدفاع عن الشام.
وكانت الموصل من أوائل المراكز التي تأثرت بالنتيجة، لأن موقعها قريب من ميدان القتال وطرق الجيش، فدخلها العباسيون أو ثبتوا نفوذهم فيها بعد تراجع الأمو يين، ثم انتقلت الأخبار إلى حران، فاضطرب مركز مروان الذي كان يعتمد عليه في الإدارة والاتصال. ولم يكن سقوط كل مدينة في لحظة واحدة، لأن بعض الولاة قاوموا أو فاوضوا أو فروا، لكن الاتجاه العام كان انتقال السلطة إلى العباسيين.
وكانت حران مرتبطة بمروان وبالجبهة الشمالية، فإذا فقدها فقد مركزا إداريا وعسكريا مهما، كما أن الطريق إلى الشام أصبح مفتوحا، ولم تعد الدولة قادرة على جمع جند جديد بالسرعة الكافية، خاصة بعد أن تردد الولاة في إرسال المال أو البيعة. ولذلك كانت الزاب تسقط