وكان عبد الله بن علي بحاجة إلى عبور النهر أو إلى استدراج الجيش الأموي إلى موضع أقل حماية، كما كان مروان يريد إبقاء الماء بينه وبين خصمه ثم اختيار اللحظة المناسبة للهجوم، فكان الجسر أو المعبر مركز التوتر. وتذكر بعض الروايات أن العباسيين عبروا أو أن الأمو يين حاولوا قطع الجسر، وتذكر أخرى أن اضطراب الجسر ظهر عند الفرار، ولذلك تعرض الرواية بصيغها ولا تجمع المتناقضات في مشهد واحد.
وكان القتال يشتد على مراحل، فتتقدم جماعة ثم تتراجع، ويستخدم القادة الرماة والفرسان، كما كان للرايات والأصوات والرسائل أثر في إبقاء الصفوف، ولم تكن المعركة محسومة منذ بدايتها. ثم ظهر اضطراب في الجيش الأموي، ففقدت بعض الوحدات اتصالها، وتداخلت الأوامر، وتحول الثبات إلى تراجع، بينما حافظ الجيش العباسي على قدرته على التقدم واستثمار الخلل.
وكانت روايات المعركة تروي أن مروان واجه مشكلة في العبور أو في الجسر، أو أنه أمر بالانتقال من موضع إلى موضع، كما تروي أن الجيش الأموي لم يجد طريقا آمنا عند الانسحاب، غير أن تفاصيل هذه الحوادث تختلف باختلاف المصدر. والثابت أن المانع المائي تحول من عنصر دفاع إلى عامل فوضى عند انهيار الصف، فصار الجنود بين ضغط المهاجمين وضيق المعابر.
وكانت الهزيمة نتيجة تداخل عوامل عدة، منها إرهاق الدولة بالحرب الأهلية، وتعدد مراكز الولاء، وتراجع الثقة بالقيادة، وقدرة العباسيين على حشد قوة جديدة من الشرق، واختيار