معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 627 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 627

ولذلك لم يكن الزاب مجرد اسم للمكان، بل كان جزءا من الخطة العسكر ية ومن النتيجة التي ظهرت عند تراجع الصفوف.

وكانت الروايات تذكر أعدادا كبيرة للجيشين، فتجعل جيش مروان عشرات الآلاف أو أكثر، وتذكر للعباسيين أعدادا مختلفة، كما تتفاوت في عدد القادة والفرسان، غير أن هذه الأرقام لا تتفق مع قدرة الإمداد والمسافة وطبيعة الجند في ذلك العصر. ولذلك يذكر أن مروان جمع جيشا كبيرا مقارنة بالقوات المتاحة للخصوم، وأن العباسيين جمعوا قوة كافية للوقوف أمامه، دون جعل العدد المنقول حقيقة قطعية.

وكانت الأسلحة تشمل الفرسان والرماة وأهل المشاة والسيوف والرماح والدروع، كما كان للجسر والتحصين أثر أكبر من كثرة السلاح في موضع يعبره الجيش تحت النظر، وتختلف الأخبار في وجود جسر دائم أو جسر عائم وفي طريقة تثبيته، ولذلك لا تصور المعركة على أنها اشتباك في سهل مفتوح. وكان القائد يحتاج إلى ضبط المعبر وإلى منع الالتفاف وإلى إبقاء طريق للانسحاب، لأن فقدان واحد منها قد يغير نتيجة اليوم.

وكان الجيشان قد أقاما على جانبي النهر أو في موضع قريب منه، فبدأت المناوشات والاختبارات قبل القتال الأعظم، وتبادل الرماة والفرسان الهجمات، كما حاول كل طرف معرفة قدرة الآخر على العبور والثبات. وتختلف الأخبار في مدة الانتظار وفي عدد الأيام، غير أن الموقف لم يكن هجوما خاطفا، بل مرحلة مراقبة واستعداد أرهقت الجند وأظهرت ضعف بعض القيادات.