معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 626 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 626

بقيادة عبد الله، أما أبو مسلم فكان دوره المركزي في تثبيت خراسان وإمداد الثورة، ولا تنسب إليه قيادة المعركة نفسها إذا نسبت الأخبار القيادة الميدانية إلى عبد الله بن علي.

وكان عبد الله بن علي من رجال البيت العباسي وقائدا عسكريا تولى مواجهة مروان، فجمع الجند القادمين من العراق وخراسان ومن المدن التي دخلت في الدعوة، كما اعتمد على قادة سبق أن خبروا القتال في خراسان والعراق، ولم يكن الجيش خراسانيا صرفا ولا عراقيا صرفا، بل كان تركيبا متنوعا جمع العرب والموالي وأهل الأقاليم. وتختلف المصادر في عدد الرجال وفي نسبةكل جماعة، ولذلك يثبت اختلاف التركيب دون الاعتماد على الأرقام المتضخمة.

وكان الزاب الكبير نهرا يجري من جهة أرمينية والمرتفعات الشمالية ثم يصب في دجلة جنوب الموصل، فكان اختياره مؤثرا في حركة الجيشين، لأن النهر يمنع العبور السهل و يجعل الجسر أو المعبر عنصرا من عناصر القتال، كما أن قرب الموضع من الموصل يربطه بطريق الجزيرة والعراق. وتختلف الأخبار في تحديد الضفة والمكان الدقيق، لأن اسم الزاب أطلق على أكثر من مجرى، ولذلك لا يساوى بين الزاب الكبير والزاب الصغير ولا توضع المعركة في موضع لا تدعمه الخرائط.

وكانت الجغرافيا تمنح الجيش المدافع فرصة اختيار موضع يحتمي بالماء، كما تجعل الجيش المهاجم مضطرا إلى البحث عن معبر أو إنشاء جسر، غير أن النهر قد يتحول إلى خطر على المدافعين إذا اضطرب الانسحاب، فالماء الذي يحمي الصف يصبح عائقا أمام الجيش المنهزم.