صنعت النصر. ولذلك كان مقتله جزءا من بناء الدولة العباسية، لا حادثة شخصية منفصلة عن تحول الدعوة إلى حكم.
وكان أبو مسلم الخراساني قد بدأ في الدعوة العباسية رجلا غامض الأصل مختلفا في نسبه، ثم صار قائدا في خراسان، فاستمال اليمنية والأزد وبعض الموالي والعرب والسكان المحليين، ونظم الدعاة والجيش، وواجه نصر بن سيار والأمو يين، وأسهم في إقامة الدولة العباسية، ثم امتلك نفوذا واسعا في عهد السفاح، واصطدم بالمنصور الذي استدعاه وقتله في المدائن سنة 137ه755/م، فبقيت صورته بين قائد الثورة وبطل الذاكرة الخراسانية وخطر الدولة المركز ية، مع اختلاف المصادر في أصله ودوافعه وحواره الأخير.
وكانت معركة الزاب الكبرى وليدة هذا التراكم، فلم يلتق الجيشان في موضع محايد بعد استقرار الدولتين، بل جاء اللقاء عقب سقوط مراكز أمو ية في العراق وتقدم القوة العباسية من خراسان، وبعد أن اضطر مروان بن محمد إلى جمع جيشه والتحرك من الجزيرة وحران نحو العراق. ولذلك كانت المعركة آخر محاولة من الخليفة الأموي لاستعادة المبادرة، كما كانت بالنسبة إلى العباسيين الطريق المفتوح إلى الشام ومركز الحكم.
وكان مروان قد أقام ثقله في حران والجزيرة، ثم تحرك بجيش كبير نحو الموصل وما حولها، واختار موضعا يقربه من طرق العراق ويمنحه مجالا لمراقبة العدو، بينما تقدم الجيش العباسي بقيادة عبد الله بن علي، وكان قحطبة قد أنجز العمليات الأولى ثم اتصلت الجيوش العباسية