وكان مقتل أبي مسلم سنة 137ه755/م في قصر المدائن بحسب الرواية المشهورة، فتذكر الأخبار أن المنصور واجهه بالعتب والاتهامات، ثم أمر رجالا من حرسه بقتله، وتختلف في الحوار وعدد الضربات وطريقة إخفاء الخبر، كما تختلف في وصف موقف أبي مسلم الأخير. ويثبت أصل القتل ومكانه العام وزمنه، أما الحوار المفصل فيروى مع نسبته إلى مصدره وعدم تحو يله إلى نص قطعي.
وكان قتل أبي مسلم صدمة لخراسان وأتباعه، لأنهم رأوا فيه قائد الثورة وصاحب الفضل في قيام الدولة، فظهرت حركات ثأر أو تمرد رفعت اسمه أو ادعت امتداد دعوته، واستعملت صورته في بناء مذاهب وذاكرات محلية، كما حاول المنصور قطع الطريق على أي قائد يملك شرعية مشابهة. ولذلك لم ينته أثر أبي مسلم بمقتله، بل انتقل إلى ثورات وأساطير ورايات.
وكانت المصادر العباسية الرسمية تبرر قتله بضرورة حماية الدولة و بخروجه أو بتجاوزه حدود الطاعة، بينما تقدم روايات أخرى صورة القائد الذي غدر به الخليفة بعد أن أسس سلطانه، كما حفظت مصادر فارسية وشعبية صورته بطلا أو صاحب كرامات. وتختلف صورة أبي مسلم في المصادر العلو يةكذلك، لأن بعض العلو يين رأوا في العباسيين خصوما استغلوا شعار أهل البيت، ولذلك لا تؤخذ دعاية واحدة معيارا منفردا.
وكان نفوذ أبي مسلم قد ساعد على قيام الدولة العباسية، لكنه كشف في الوقت نفسه مشكلة انتقال الثورة من تحالف واسع إلى سلطة مركز ية، فالجند الخراسانيون والقبائل والموالي والعلو يون لم يطلبوا جميعا الشيء نفسه، كما أن الخليفة احتاج إلى تفكيك مراكز القوة التي