كل ما نسب إلى السفاح من مديح لأبي مسلم أو إلى أبي مسلم من طاعة مطلقة ثابتا بلفظه، لكن العلاقة العامة بين الخليفة والقائد تتفق عليها الأخبار.
وكان أبو جعفر المنصور أكثر حذرا من نفوذ أبي مسلم، لأنه رأى أن القائد الذي أسس الدولة يستطيع أن يعزل واليا أو يثير جندا أو يطلب حقا لا يملك الخليفة منعه، كما أن المنصور كان ينافس على ترتيب السلطة داخل الأسرة العباسية بعد وفاة السفاح. ولذلك بدأ التوتر برسائل وعتب وطلبات حضور، ثم تحول إلى اتهام بالخروج عن الطاعة، ولم يكن الخلاف مجرد غيرة شخصية، بل صراعا على احتكار القوة والقرار.
وكان المنصور يطلب من أبي مسلم القدوم إلى العراق أو إلى مجلس الخليفة، بينما كان أبو مسلم يتردد أو يطلب ضمانا أو يستشير أنصاره، لأنه يعرف أن خروجه من خراسان يضعفه و يترك جيشه وماله بعيدين عنه، كما كان يرى أن إنجازاته تمنحه حقا في المعاملة الخاصة. وتختلف الروايات في ألفاظ الرسائل وفي مشورة أصحابه، غير أن استدعاءه كان جزءا من خطة تقليص استقلاله.
وكان أبو مسلم يحاول تهدئة الخلاف أو انتظار تغير الظروف، كما فكر في الرجوع إلى خراسان أو الاستعانة بمن يعرفهم من القادة، لكن المنصور تحرك بحذر حتى لا يعلن القطيعة قبل أن يضمن مكان الاجتماع والحرس. ودخلت وساطات ووعود وأمان في الأخبار، ثم انتهى الأمر بقدوم أبي مسلم إلى قصر المدائن، حيث جرى استقباله في ظاهر التكريم وأضمر له الخليفة القتل.