معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 622 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 622

وكانت مقاومة أبي مسلم للأمو يين تتضمن القتال والحصار واستمالة الخصم والأمان، فربما عفا عن جماعة لتأمين مدينة، وربما قتل قائدا أو صادر مالا لمنع عودة التمرد، كما وزع المناصب على من ثبت معه، ولم تكن هذه السياسة واحدة في كل موضع. ولذلك اختلفت صورة أبي مسلم، فبعض الأخبار قدمته محررا لخراسان من ظلم الولاة، وبعضها جعله صاحب قتل وتصفية، كما أن الطرفين قد يبالغان بحسب موقفهما.

وكانت مواجهة الخوارج وسائر الخصوم جزءا من إدارة خراسان بعد الانتصار، لأن سقوط الأمو يين لم ينهكل الحركات، كما ظهرت جماعات رفضت البيعة العباسية أو طالبت بإمامة أخرى أو خافت من استئثار أبي مسلم، فكان عليه أن يرسل الجند أو أن يعقد صلحا أو أن يعاقب. وتفصل هذه الحركات عن قتاله الأمو يين، لأن الخصم الذي قاتله بعد قيام الدولة لم يكن بالضرورة مؤيدا للأمو يين.

وكان أبو مسلم بعد قيام الدولة العباسية صاحب نفوذ واسع في خراسان، يملك جيشا ومالا وولاة وذاكرة انتصار، كما كان أهل خراسان يرونه قائدا أدى دورا حاسما في إسقاط الدولة القديمة، فصار مركزه أقوى من مركز وال عادي. وكان أبو العباس السفاح يحتاج إليه لتثبيت الشرق، لكنهكان يدرك كذلك أن بقاء هذا النفوذ دون رقابة قد يصنع دولة داخل الدولة.

وكانت علاقة أبي مسلم بالسفاح تقوم على التعاون والحاجة، فالسفاح هو الخليفة ومصدر الشرعية، وأبو مسلم هو القائد الذي يملك القوة في خراسان، كما أن الرسائل والهدايا والتعيينات كانت تصل بينهما لتأكيد الولاء، غير أن المسافة تخفي مقدار الاستقلال الفعلي. ولم يكن