مع جديع الكرماني ومن معه، فأضعفت الخصومة الداخلية القدرة على توجيه جيش موحد ضد أبي مسلم. ولم يكن نصر قليل الخبرة، لكنه كان يعمل في دولة مضطربة لم تمنحه المال والجند في الوقت الذي احتاج إليهما.
وكان أبو مسلم يستفيد من الخلاف بين نصر وخصومه، فيفاوض طرفا و يطمئن آخرا ويمنع خصومه من الاتحاد، كما كان يقدم الحركة أحيانا بوصفها نصرة للعدل وأحيانا بوصفها دعوة هاشمية، ثم يحول التأييد إلى قوة عسكر ية. ولذلك كان نجاحه سياسيا قبل أن يكون ميدانيا، لأن تفكيك خصومه جعل السيطرة على مرو ممكنة وأفقد الوالي القدرة على المبادرة.
وكان رفع الرايات السوداء وإعلان الثورة لحظة انتقال، فخرجت الدعوة من البيوت والرسائل إلى المعسكر والسوق والطريق، واجتمع الرجال على شعار واحد، ثم بدأت الحملات على مرو ونيسابور وسائر المواضع بحسب ترتيب الأخبار. ولا تثبت كل تفاصيل الأعداد والملابس والخطب، كما لا تجعل الراية دليلا على عقيدة واحدة، غير أن الإعلان جعل قمع الحركة أصعب وحولها إلى طرف يملك أرضا وجندا.
وكان قحطبة بن شبيب من أبرز القادة الذين عملوا مع أبي مسلم، فقاد الجند غربا بعد تثبيت خراسان، وكان ينسق التحرك مع مراكز الدعوة، كما كان عليه أن يواجه الولاة الأمو يين وأن يؤمن الطريق نحو العراق. وتفصل معاركه في مواضعها، لأن دور أبي مسلم في إدارة خراسان يختلف عن دور قحطبة في الجبهة الغربية، كما أن الثورة لم تكن جيشا واحدا يتحرك تحت نظر قائد واحد في كل لحظة.