وكان أبو مسلم يستميل القبائل اليمنية والأزدية، لأن الخلاف بين اليمنية والمضر ية أوجد مجالا لتحالف سياسي، لكنه لم يعتمد على اليمنية وحدها، فقد شارك في حركته رجال من قبائل عربية أخرى وموالي وسكان محليون، كما كان لكل فر يق مصلحة مختلفة في الانضمام. ولذلك لا توصف الثورة بأنها حركة فارسية خالصة أو يمنية خالصة، بل تحالف خراساني متعدد العناصر جمعته الدعوة والخصومة من الحكم الأموي والقيادة العسكر ية.
وكان أبو مسلم ينظم الدعاة والأنصار من خلال طبقات من الاتصال، فيبقي بعض الرجال على معرفة بالهدف العام دون تفاصيل القيادة، ويربط المدن بالقرى وبطرق التموين، و يطلب البيعة أو النصرة بحسب حال كل جماعة، كما كان يختبر من يمكن الاعتماد عليه في الحرب. وتختلف الروايات في أسماء الرؤساء والنقباء وفي عددهم، لأن الذاكرة العباسية رتبت الدعوة بعد انتصارها، غير أن التنظيم والسر ية والتدرج في إعلان القوة ثابتة في خطوطها العامة.
وكان الجيش الذي نشأ حول أبي مسلم يجمع فرسان القبائل ورجال المدن والموالي ومن انضم من السكان، فاحتاج إلى طعام وخيل وسلاح ورسائل، كما احتاج إلى قادة يعرفون الطرق ويستطيعون التفاوض مع المدن، ولم يكن مجرد جمهور غاضب. وكان توز يع الغنيمة والعطاء والمناصب جزءا من تثبيت الولاء، كما كانت البيعة والراية السوداء تمنحان الحركة هو ية مشتركة لا تلغي اختلاف مصالح الأتباع.
وكان نصر بن سيار والي خراسان من أبرز خصوم أبي مسلم، فحاول معرفة مركز الدعوة وقادتها، وكتب إلى مروان محذرا من التنافس القبلي ومن تزايد الخطر، كما دخل في صراع