يقع في يوم الفتح نفسه، بل عبر انتقال تدر يجي شمل الحامية والسكان والضاحية العربية والوظيفة الإدار ية.
ولم تكن الفتوحات في الشام سلسلة انتصارات بلا كلفة، فقد أدى طول الحرب وانتشار الجند إلى ظهور الوباء، ووقعت طاعون عمواس، وهو الوباء الذي أخذ اسمه من عمواس، في تاريخ تختلف الروايات في تحديده بين 17و18ه، أو 638و639م. ويرجح بعض الباحثين أن اختلاف السنة قد يرتبط بمرحلة أولى خف فيها المرض ثم عاد، كما أن الوباء جاء بعد مجاعة شديدة في الشام وفلسطين بحسب بعض الدراسات، وهو عامل يمكن أن يكون قد أضعف مقاومة السكان للمرض، غير أن المصادر لا تسمح بتشخيص طبي قطعي ولا بالجزم بأنه موجة محددة من طاعون جستنيان، بل يقال إنه وقع في بيئة عرفت أوبئة متكررة منذ القرن السادس.
وبلغ خبر الوباء عمر بن الخطاب وهو في طريقه إلى الشام، فالتقى قادة الجند في موضع سرغ، واستشار المهاجرين الأولين، ثم الأنصار، ثم وجوه قريش، واختلفت الآراء قبل أن يستقر رأي آخر القوم على الرجوع. وعندما عزم عمر على العودة اعترض أبو عبيدة، مستفهما عن الفرار من قدر الله، فشرح عمر أن الانتقال من الأرض المر يضة إلى الأرض الصحيحة انتقال من قدر الله إلى قدر الله، ثم جاء عبد الرحمن بن عوف فذكر النهي النبوي عن دخول أرض الطاعون لمن كان خارجها، وعن الخروج منها فرارا بعد وقوعه فيها، فاطمأن عمر إلى قراره ورجع، بينما عاد أبو عبيدة إلى جنده في الشام.