حملت الدولة العباسية منذ ولادتها توترا بين العباسيين والخراسانيين والعلو يين والقبائل، كما تحولت الراية الواسعة إلى مركز ية يقودها الخليفة.
وكانت الدعوة العباسية في خراسان قد انتقلت من عمل هاشمي سري بين الحميمة والكوفة والنقباء إلى حركة منظمة في مرو، فاستفادت من التنافس القبلي والجباية والموالي والاضطراب الأموي، ورفع أبو مسلم الرايات السوداء سنة 129ه747/م تقريبا، ثم جمع العرب والموالي والسكان وقاد التحرك نحو نيسابور والعراق، بينما عجز نصر بن سيار ومروان عن إيقافها في الوقت المناسب، فتهيأت الطريق للثورة العباسية وسقوط الدولة الأمو ية، مع بقاء تفاصيل القيادة والشعار ومقدار معرفة الأنصار بالهدف النهائي موضع اختلاف بين المصادر.
وكان أبو مسلم الخراساني من أكثر رجال الثورة العباسية غموضا في أصل النشأة، فذكرت المصادر له أسماء وألقابا متعددة، واختلفت في مولده وأبيه وموطنه الأول، كما نسبت إليه أصولا عربية أو فارسية أو محلية، ولم تتفق على قول واحد تؤيده روايات قريبة. ولذلك يثبت دوره في الدعوة والجيش، ولا يجعل نسبه المختلف فيه أساسا لحكم عرقي أو سياسي، كما تفصل الأخبار المبكرة عن الأساطير التي صنعت له نسبا خارقا أو كرامات.
وكان دخوله في الدعوة العباسية قبل قيادته لخراسان، فتذكر الأخبار أنه اتصل برجال من النقباء في الكوفة أو التقى بهم في ظروف السجن والز يارة، ثم صار قريبا من إبراهيم الإمام، يحمل الرسائل و يكتسب ثقة القيادة، غير أن الروايات تختلف في زمن اللقاء وفي الطريق