وكانت الدعوة العباسية تستفيد من تعدد مظالم خراسان، لكنها لم تكن دعوة محلية صرفة، لأن قيادتها الهاشمية وأموالها ورسائلها جاءت من خارج الإقليم، كما لم تكن فارسية خالصة، لأن العرب والقبائل والجند أسهموا فيها، ولم يكن كل الموالي على موقف واحد. ولذلك وصفها بأنها تحالف ثوري خراساني متعدد العناصر أدق من جعلها ثورة عرقية بين العرب والفرس.
وكانت علاقة الدعوة بالعلو يين من أكثر عناصرها حساسية، لأن الشعار الهاشمي العام جمع أنصارا يظنون أن النصر سيعيد الإمامة إلى أبناء علي، بينما كانت القيادة العباسية تعد نفسها من آل محمد أيضا، كما أن بعض الدعاة ربما لم يعلنوا الاسم النهائي للإمام. وبعد قيام الدولة ظهرت الخصومة بين العباسيين والعلو يين، فتكشف أن التحالف القديم كان أوسع من الدولة التي نشأت بعده.
وكانت الثورة في خراسان تقترب من العراق مع تحرك قحطبة، فانتقلت من السيطرة على مركز إقليمي إلى تهديد عاصمة الدولة الأمو ية في المشرق، كما أصبح الجند العباسيون قادرين على جمع المال والطعام والخيول من المدن التي دخلت في طاعتهم، بينما كانت الدولة الأمو ية تفقد الولاة والأخبار والوقت. وتفصل معركة الزاب وسقوط الدولة عن هذه المهمة، لأن الدعوة الخراسانية هي الطريق الذي أدى إلى المواجهة الكبرى.
وكانت نتائج الدعوة قبل قيام الدولة تتمثل في انهيار السيطرة الأمو ية على خراسان، وتكوين جيش جديد، وتغيير موازين العرب والموالي والقبائل، وإقامة شبكة من البيعات التي ستتحول إلى دواوين وولايات، غير أن التحالف لم يكن متفقا على توز يع السلطة بعد النصر. ولذلك