معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 616 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 616

خراسان. وتختلف الأخبار في ترتيب سقوط المدن، فلا يجعل كل نيسابور أو بلخ أو هراة تسقط في اليوم نفسه.

وكان قحطبة بن شبيب من قادة الثورة العسكر يين، فتولى قيادة الجيوش بعد تثبيت خراسان، وتحرك غربا نحو نيسابور ثم العراق، كما رافقه قادة من العرب والموالي وأهل خراسان، ولم يكن الجيش مجرد تجمع قبلي عابر، بل صار قوة منظمة تتلقى الأوامر وتملك إمدادا وشعارا وهدفا. وتفصل معاركه وسقوط المدن في المهمات التالية، لأن الدعوة في خراسان تمثل مرحلة التكوين والإعلان.

وكان إبراهيم الإمام قد تعرض لمراقبة الدولة الأمو ية ثم اعتقل أو قتل بحسب اختلاف الأخبار، فانتقلت قيادة الدعوة إلى أبي العباس السفاح أو إلى ترتيب هاشمي جديد، كما أدى اعتقال الإمام إلى تسر يع التحرك العسكري، لأن بقاء القيادة في خطر جعل الدعاة يخشون انهيار الشبكة. وتختلف الروايات في موضع اعتقاله وفي آخر رسائله وفيمن أوصى إليه، ولذلك يثبت أصل الاعتقال والوفاة مع التحفظ في التفاصيل.

وكان الأمو يون يحاولون مواجهة الدعوة بإرسال الجند وباستمالة القبائل وبالمراسلات، غير أن دمشق كانت غارقة في الحرب الأهلية، ومروان في صراع مع أنصار الوليد ومروان نفسه في حاجة إلى جيوش الشام، فلم تستطع الدولة توجيه قوة مركزة إلى خراسان في الوقت المناسب. كما أن خبر الدعوة وصل إلى المركز بعد أن أصبحت شبكة واسعة، ولم يعد قتل بعض الدعاة كافيا لإيقافها.