وكانت الخلافات داخل خراسان تمنح الدعوة مجالا للمناورة، فكلما اشتبك نصر بن سيار مع خصم قبلي أو اضطر إلى طلب المدد من دمشق، استطاع الدعاة التحرك في مدينة أو قر ية، كما أن تنازع القادة منع تكوين جبهة أمو ية موحدة. ولم يكن سقوط مرو نتيجة قوة الدعوة وحدها، بل نتيجة عمل منظم في مقابل إدارة منقسمة وجيش مشغول بخصوماته.
وكان إعلان الثورة في خراسان مرتبطا برفع الرايات السوداء، وتذكر الأخبار أنه وقع سنة 129ه747/م تقريبا، فخرج أبو مسلم وأتباعه في اجتماع معلن بعد أن كانت الدعوة تعمل سرا، واجتمعت حوله جماعات من العرب والموالي والسكان، ثم تحركت القوة نحو مرو. ولا تثبت كل تفاصيل اللباس والرايات والخطب، غير أن انتقال الدعوة من السر ية إلى الحرب العامة ثابت في مسار الثورة.
وكانت الرايات السوداء تحمل دلالة دينية وسياسية، فهي تذكر بعض الناس برايات أهل البيت وبالقتال ضد الظلم، كما كانت تميز جيش الدعوة في الميدان، غير أن معناها لم يكن واحدا عند كل الأنصار، كما أن استعمال الألوان والرموز تغير عبر الحركات. ولذلك لا تجعل الراية وحدها دليلا على عقيدة كل من حملها، بل تربطها بالشعار والقيادة والبيعة.
وكانت مرو ساحة الصدام الأولى مع الإدارة الأمو ية، فحاول الوالي أو أنصاره جمع الناس ومنع الحركة، بينما استخدم أبو مسلم الرسائل والوعود والتحالفات، ثم سيطر على المدينة أو على مراكزها بحسب ترتيب الروايات، وفر نصر أو انحاز إلى جهة أخرى، وتغيرت البيعة في