مطلقا أو عدوا دمويا. ولذلك يثبت دوره القيادي والعسكري، وتفصل القصص التي لا تسندها روايات قريبة.
وكان وصول أبي مسلم إلى قادة الدعوة مرتبطا بسجن بعض الدعاة أو انتقالهم، فتذكر الأخبار لقاءه برجال من النقباء في الكوفة ثم إرساله إلى خراسان، كما تتعدد الروايات فيمن اختاره وفي سبب تقديمه على رجال أقدم منه. غير أن اختياره يدل على حاجة الدعوة إلى قائد يستطيع مخاطبة العرب والموالي، وإدارة السر ية، وجمع الجند، وتحو يل الشبكة إلى ثورة معلنة.
وكان أبو مسلم يختار مرو مركزا للحركة، لأن المدينة كانت قلب خراسان الإداري ومجالا للتنافس بين العرب والولاة، كما كانت قريبة من القرى والطرق التي تمد الجيش، فعمل على جمع الأنصار واستمالة قادة القبائل ومراقبة خصوم الدعوة. ولم يكن دخوله مرو إعلانا منفصلا عن العمل السري، بل نتيجة لسنوات من الاتصال، ثم صار وجوده العلني ممك ان عندما ضعفت قدرة الوالي على قمع الحركة.
وكان نصر بن سيار والي خراسان في آخر عهد الأمو يين يحاول فهم الخطر، فكتب إلى الخليفة أو أرسل الرسائل يحذر من الانقسام ومن قوة الدعوة، كما دخل في نزاع مع القادة والقبائل، ولم يكن يملك حر ية مطلقة في جمع الجيش أو تغيير السياسة. وتذكر الروايات أبياتا ورسائل نسبت إليه، غير أن مضمون تحذيره من الفتنة يتفق مع وضع خراسان، أما كل لفظ منقول فيحتاج إلى نقد.