الحملات، غير أن القبائل لم تكن وحدات مغلقة، فقد ينضم رجل إلى حركة لمصلحة محلية أو بسبب عداوة لوالي، كما قد يغير ولاءه إذا تغيرت الغلبة. ولذلك لا تفسر الدعوة العباسية بأنها انتصار قبيلة واحدة على أخرى.
وكان العرب والموالي يعيشون في أوضاع متعددة، فبعض العرب استقر في خراسان منذ الفتح وصار له مال وولاية، وبعض الموالي دخل الجيش أو السوق أو الديوان، وبعض السكان المحليين أسلموا أو ظلوا على أديانهم أو دخلوا في علاقات مع العرب، ولم تكن كلمة الموالي تحمل وضعا واحدا في كل مدينة. ولذلك استفادت الدعوة من اعتراضات الموالي على التمييز ومن اعتراض عرب على الولاة أو القبائل المنافسة، لكنها احتاجت إلى تحالف واسع يتجاوز فئة واحدة.
وكانت الجباية والتجنيد والسياسة المحلية أسبابا عملية للمعارضة، فطلب الخراج والجز ية وتفاوت العطاء واستعمال الجند في حملات بعيدة قد يثير الغضب، كما أن عزل الوالي أو اتهامه بالفساد يغير موازين المدينة، غير أن هذه المظالم لا تفسر وحدها قبول الدعوة، لأن التنظيم الهاشمي والشعار والقيادة العسكر ية حولت الغضب إلى مشروع ثوري. ولذلك يربط السرد بين المال والهو ية والقبيلة والشرعية بدل أن يختار سببا واحدا.
وكان أبو مسلم الخراساني من أبرز الرجال الذين وصلوا إلى قيادة الدعوة، وتختلف الروايات في أصله واسمه الأول ومولده ومكان دخوله في الحركة، فبعضها يجعله من أهل خراسان أو من أصل فارسي، وبعضها يحيط نشأته بالغموض، كما توسعت الدعاية اللاحقة في جعله بطلا