معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 612 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 612

وكان النقباء يجتمعون بالأنصار ويشرحون شعار الدعوة، ثم يرسلون الأخبار والمال و يختبرون الولاء، كما كان بعضهم يتولى الاتصال بالقبائل العربية أو بالموالي أو بأهل المدن والقرى، ولم يكن العمل الدعوي دعوة وعظية مجردة، بل كان يحمل تصورا للسلطة ويستعد للقتال. ولذلك كانت الرسالة والبيعة والسر ية والتمويل جزءا من عمل واحد، كما كانت الثقة والقرابة والحماية ضرور ية لبقاء الشبكة.

وكان شعار الدعوة «الرضا من آل محمد» أو ما يقاربه من الألفاظ واسعا بما يكفي لاستقبال جماعات مختلفة، ففهمه بعض العلو يين على أنه دعوة إلى أحد أبناء علي، وفهمه آخرون على أنه إقامة حكم هاشمي عادل، بينما كان العباسيون يوجهونه في النهاية لمصلحتهم. ولم يكن هذا الغموض خطأ عرضيا، بل ساعد في جمع أنصار لا يتفقون في تحديد الإمام، ثم ظهر الخلاف عندما استقرت الخلافة لبني العباس.

وكانت خراسان مختارة لأسباب سياسية وعسكر ية واجتماعية، فهي بعيدة عن مركز الرقابة في الشام، واسعة المدن والقرى والجبال، وفيها جند عرب وقبائل متنافسة وسكان محليون وموالي، كما تصلها طرق ما وراء النهر والصين، و يصعب على الخليفة ضبط كل والي فيها. وكانت حروب الأمو يين وثوراتهم قد استنزفت بعض القوى، وجعلت السكان يرون تغير الولاة والجباية والقبائل بصورة متكررة.

وكان التنافس بين مضر واليمن من عناصر الوضع الخراساني، فكان لكل فر يق قادة ومصالح وشبكات في المدن والجند، كما أثر الخلاف في ولاية خراسان وفي توز يع العطاء وفي قيادة