لسماع شعار يربط الحكم بآل محمد. ولذلك لا تحدد سنة واحدة بوصفها بداية مفاجئة، بل يذكر انتقال مركز النشاط وتراكم الرجال والرسائل والبيوت التي حملت الدعوة.
وكان محمد بن علي بن عبد الله بن العباس من أوائل من نظموا الدعوة العباسية في صورتها التي نسبت القيادة إلى البيت العباسي، فجمع الأنصار وأرسل الدعاة، واستفاد من صلة العباسيين بالهاشميين ومن اعتراض قطاعات على الأمو يين، كما أحاط المقصود النهائي بقدر من الغموض. ولم يكن كل من دخل الدعوة يعرف هل الرضا من آل محمد يعني علويا أو عباسيا أو إماما من بيت هاشم، فكان الغموض وسيلة لاستيعاب أنصار متعددين.
وكانت الحميمة موضعا مهما في إدارة الدعوة، لأنها بعيدة عن رقابة دمشق ومتصلة بالطرق التي تصل الشام بالحجاز والعراق، كما كان للكوفة مركز دعوي قديم وبيئة سياسية متحركة، وكانت خراسان بعيدة واسعة يمكن فيها إنشاء شبكات لا تراقبها الدولة بسهولة. ولذلك انتقل العمل بين مركز القيادة والوسطاء والنقباء، ولم يكن الداعي في خراسان يتلقى كل تفاصيل الخطة من رجل واحد في كل مرحلة.
وكان إبراهيم الإمام قد تولى قيادة الدعوة بعد محمد بن علي، فواصل إرسال النقباء والدعاة إلى خراسان، وثبت مراكز الاتصال والتمويل، كما واجه خطر أن تكتشف الدولة الأمو ية الأسماء والرسائل. وتختلف الأخبار في عدد النقباء وفي أسمائهم وفي تفاصيل تقسيم الأقاليم، لأن الروايات التنظيمية صيغت بعد قيام العباسيين لتظهر الدعوة محكمة من بدايتها، غير أن وجود شبكة دعو ية واتصال بين المراكز أمر تؤيده كثرة الأخبار.