تدبيره العسكري، غير أن المنتصر يملك كتابة الرواية الرسمية، كما أن الدولة الأمو ية نفسها تركت خصومات حقيقية في المال والقبائل والموالي والثغور. ولذلك لا يختزل السقوط في سبب أخلاقي واحد، ولا ينفى أثر السياسات التي أضعفت الشرعية والجيش.
وكانت الثورة العباسية نتيجة تراكم الحرب الأهلية الثالثة والثورات البربر ية والاضطرابات الخراسانية والعلو ية والخارجية، كما ساعدت عليها الدعوة السر ية والتنظيم والقيادة العسكر ية وتعدد الخصوم، فانتقلت الدولة من خلافة مروان في حران ودمشق إلى سلطان أبي العباس في العراق والشام. ولم يسقط الحكم الأموي في يوم الزاب وحده، بل كان الزاب لحظة التقاء بين ضعف متراكم وقوة عباسية صاعدة.
وكان مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في دمشق، فحاول إدارة دولة ممزقة من حران، وواجه الثورات والقبائل والدعوة العباسية، ثم خسر معركة الزاب سنة 132ه750/م، وسقطت دمشق وتبعتها ملاحقته إلى مصر ومقتله، فانتهت الخلافة الأمو ية في المشرق، غير أن الأمو يين لم ينقرضوا، إذ أسس عبد الرحمن الداخل فرعا أمويا في الأندلس، وبقيت آثار الدولة الأولى في الإدارة والعمران واللغة والحدود والذاكرة السياسية.
وكانت الدعوة العباسية قد نمت قبل سقوط مروان بمدة طويلة، فلم تبدأ مع رفع الرايات السوداء في خراسان، بل سبقتها صلات بين رجال من البيت العباسي وأتباع في الحجاز والكوفة والحميمة وخراسان، كما سبقتها تجارب دعو ية هاشمية وعلو ية جعلت الناس أكثر استعدادا