معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 609 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 609

وكان سقوط دمشق نهاية المركز الأموي في المشرق، فدخلتها الجيوش العباسية، وانتهت دولة حكمت الشام والعراق ومصر والمغرب قرابة قرن، كما تعرضت قصور بني أمية وخزائنهم وأضرحتهم لسياسة المنتصرين، وتختلف الروايات في مقدار ما هدم أو نبش أو قتل. ولذلك يذكر سقوط العاصمة بوصفه تحولا سياسيا، وتفصل أخبار الانتقام عن الوصف الدعائي الذي يريد محو كل أثر للدولة السابقة.

وكان مروان قد توجه إلى مصر بعد فقدان الشام، فوجد بعض الأنصار أو طلب طريقا إلى المغرب، ثم لاحقته الجيوش العباسية حتى قتل في أبي صير أو موضع قريب منها سنة 132ه750/م، وتختلف الروايات في كيفية مقتله وفيمن باشره وفي مصير رأسه، غير أن مقتله أنهى الخلافة الأمو ية المشرقية. ولا يعني ذلك انقراض بني أمية كلهم، لأن أفرادا منهم نجوا أو فروا إلى الأقاليم.

وكان عبد الرحمن بن معاو ية، المعروف بعبد الرحمن الداخل، من أبرز من نجا من الأسرة الأمو ية، ففر عبر الشام ومصر والمغرب ثم دخل الأندلس، وأقام فيها دولة أمو ية مستقلة بعد أعوام، وبذلك انتهت الخلافة الأمو ية في المشرق وبقي الفرع الأموي في الأندلس. و يفصل تاريخ الأندلس اللاحق عن سقوط دمشق، لأن انتقال الأمير الأموي لم يكن استمرارا إداريا للدولة القديمة، بل إعادة تأسيس في مجال سياسي جديد.

وكانت المصادر العباسية تفسر سقوط الأمو يين بظلمهم أو فسادهم أو تعصبهم، وتذكر من أخبار مروان ما يثبت استحقاق الهزيمة، بينما تحاول مصادر أخرى بيان قوة الرجل وحسن