معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 608 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 608

وعربا وموالي وقادة محليين، ولم تكن الرايات وحدها سبب النصر، لأن الانضباط والقيادة والخبرة وحالة الولاء أثرت في القتال. وتذكر الروايات أرقاما ضخمة لا تتفق، ولذلك يثبت تفوق العباسيين في التنظيم والقدرة على الثبات دون اعتماد عدد لا تدعمه المقارنة.

وكان مروان يحاول جعل الزاب حاجزا يحمي العراق أو يمنع عبور العباسيين، كما احتاج إلى تثبيت الجند ومنع الفرار، بينما عمل العباسيون على المناورة واستعمال الجسر والماء والضغط المستمر، وتختلف تفاصيل الحيل والخطب في الأخبار. ثم وقع الاضطراب في صفوف الجيش الأموي، فانتشر التراجع، وتحول الانسحاب إلى فرار، ولم تستطع القيادة إعادة الجند إلى خط دفاع ثابت.

وكان سقوط الجيش عند الزاب يفتح الطريق إلى العراق والشام، فتساقطت المدن أو دخلت في طاعة العباسيين، كما اضطربت دمشق، وبدأت البيعات تتحول من مروان إلى أبي العباس، ولم يعد الخليفة يملك وقتا لجمع قوة جديدة. وتختلف الروايات في سرعة سقوط كل مدينة وفي مقدار المقاومة، لكن الاتجاه العام يدل على أن الهزيمة كانت نقطة انهيار لا مجرد خسارة ميدانية مؤقتة.

وكان مروان بعد الزاب ينسحب عبر الجزيرة ثم نحو الشام ومصر، فلاحقته الجيوش العباسية، وتغيرت البيعات على الطريق، كما قتل أو أسر بعض رجال الدولة، واستفاد العباسيون من انقسام الأسر والولاة. ولم يكن مروان يفر بلا مقاومة في كل مرحلة، فقد حاول جمع الأنصار وإعادة تنظيم الجيش، غير أن فقدان دمشق والعراق والمال جعل المقاومة محدودة.