معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 607 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 607

وكانت الثورات العلو ية في العراق والحجاز تتقاطع أحيانا مع الغضب من بني أمية، غير أن الدعوة العباسية لم تكن هي الدعوة العلو ية، كما أن أبا مسلم لم يتحرك باسم كل أهل البيت، ولذلك بقيت خلافات بين من ظن أن الإمامة ستعود إلى أحد أبناء علي ومن قبل انتقالها إلى بني العباس. وقد ظهرت هذه الفروق بعد قيام الدولة، لكنها كانت كامنة في التحالف الذي أسقط الأمو يين.

وكان المغرب والأندلس يواجهان ضعف الاتصال بالمركز، فالثورة البربر ية تركت كيانات محلية وقادة مستقلين، كما أن الولاة في الأندلس يتنافسون على البيعة والمال، ولم يكن مروان قادرا على إعادة المغرب إلى وحدة مستقرة في الوقت الذي كانت فيه جيوشه منشغلة بالمشرق. ولذلك تراجع الحكم الأموي في الغرب قبل سقوط دمشق، وبقيت الأندلس مجالا يمكن أن يستقبل أميرا أمويا هاربا بعد انهيار الدولة.

وكانت معركة الزاب الكبرى سنة 132ه750/م لحظة الحسم بين جيش مروان والجيش العباسي، فجاء مروان من الشام أو حران نحو العراق، وجمع ما استطاع من الجند، بينما تقدم العباسيون بقيادة عبد الله بن علي، وكان أبو مسلم قد ثبت قوة خراسان وأرسل الجيوش غربا. وتختلف الروايات في موقع المعركة وأعداد الجيشين وترتيب الأيام، غير أن اللقاء جرى قرب الزاب وانتهى بانهيار الجيش الأموي.

وكان تركيب الجيشين يعكس اختلاف الدولة القديمة عن القوة الجديدة، فجيش مروان جمع الشاميين والجزر يين ومن بقي من الأمو يين والقبائل، بينما ضم جيش العباسيين خراسانيين