معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 606 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 606

داعية. وتختلف الروايات في أصله واسمه وبدايته، كما تخلط بعض المصادر بين مراحل الدعوة ومراحل الثورة، ولذلك لا يثبت من سيرته إلا ما تؤيده أخبار متعددة.

وكان انتشار الدعوة بين العرب والموالي والسكان المحليين نتيجة مصالح متعددة، فبعض العرب عارض واليي اليمن والقيسية أو خسر موقعه في الجند، وبعض الموالي اعترضوا على التمييز والجباية أو وجدوا في الدعوة مجالا للترقي، وبعض السكان المحليين دخلوا في الحركة بسبب علاقاتهم بالمدن والقبائل، غير أن هذا لا يعني أن الثورة كانت ثورة موال وحدهم. كما أن العباسيين تحالفوا في البداية مع قوى متباينة لا يجمعها تصور واحد للدولة المقبلة.

وكانت الجباية والتجنيد والولاية عوامل في انتشار المعارضة، فز يادة الخراج أو عدم المساواة في العطاء أو احتكار العرب للمناصب قد تؤدي إلى غضب، كما أن فشل الوالي في حماية الطريق أو ضبط السوق يضعف شرعيته، غير أن الدعوة العباسية احتاجت كذلك إلى تنظيم وشبكة سر ية وقيادة عسكر ية. ولذلك لا تفسر الثورة العباسية بمظلمة اجتماعية واحدة، بل بتقاطع الشرعية الهاشمية والمصالح القبلية والموالي والديوان والجيش والضعف المرواني.

وكان مروان يرسل الولاة والقادة إلى خراسان و يطلب معرفة الأخبار، لكن المسافة بين حران والشرق تجعل القرار متأخرا، كما أن القادة المحليين كانوا يملكون معلومات وأنصارا أكثر من المركز، وقد يستعملون اسم الخليفة لتثبيت سلطتهم دون تنفيذ كل أوامره. وعندما ظهر أبو مسلم بقوة منظمة، كانت الدولة قد استنزفت في الشام والعراق، ولم تعد قادرة على جمع جيش كبير في الشرق بسرعة.