من الجزيرة وأرمينية وبالقوات التي يعتمد عليها مروان، كما كان يبعده عن اضطراب دمشق والقبائل الشامية.
وكانت حران تقع في مجال يصل الجزيرة بالعراق والشام والأناضول، فكان من السهل نسبيا تحر يك الجند منها نحو الحدود أو نحو دمشق، كما كانت قريبة من الطرق التي تربطها بخراسان والعراق، غير أن هذا الانتقال أضعف الصلة بين الخليفة ودمشق وبعض الجند الشاميين، وأظهر الدولة كأنها تحكم من الأطراف بدل مركزها التقليدي. ولذلك اختلف الباحثون في مقدار مسؤولية حران عن سقوط الدولة، فليست المدينة سببا منفردا، لكنها كانت علامة على تغير ميزان القوة.
وكان مروان يواجه ثورات الشام وحمص وقنسرين والجزيرة، كما واجه الخوارج والعلو يين وتمردات العراق والحجاز، ولم تكن كل حركة متصلة بالدعوة العباسية، لأن بعضها كان ثأرا مروانيا أو قبليا أو اعتراضا على والي أو طلبا للاستقلال المحلي. ولذلك خصصت كل حركة ببحثها الزمني، حتى لا تبدو السنوات الأخيرة كأنها ثورة واحدة يقودها تنظيم واحد.
وكانت الشام نفسها منقسمة، فبعض الجند والقبائل ارتبطوا بمروان لقوته أو بولائه للقيسية، وبعضهم ظل على صلة باليمانية أو بأبناء الخلفاء السابقين، كما كانت حمص ودمشق وقنسرين تتفاوت في البيعة وفي مقدار العطاء. وكان مروان يحتاج إلى القتال والتفاوض معا، لأن إخضاع مدينة لا يضمن طاعة القبيلة، ولأن قتال القبيلة قد يستهلك جندا تحتاج إليهم الدولة في العراق أو خراسان.