والولاة والقبائل، كما أن القائد في الأطراف يملك خبرة وجندا قد يجعلان نفوذه أكبر من نفوذ أمير مقيم في دمشق.
وكان لقبه في بعض الأخبار مرتبطا بقوته وصبره في القتال، غير أن الألقاب لا تكفي لتفسير سياسته، فقد جمع بين الشدة العسكر ية ومحاولة تثبيت الدواوين والولايات، كما دخل الخلافة في وقت لم تعد فيه الدولة قادرة على إخفاء الانقسام بين الشام والجزيرة والعراق وخراسان والمغرب. ولذلك كان صعوده نتيجة لقوته الشخصية ولحاجة البيت المرواني إلى قائد قادر على جمع الجند، لا نتيجة الثأر للوليد وحده.
وكان مروان بعد دخوله دمشق يواجه إرث الفتنة الثالثة، فبقي أنصار إبراهيم والوليد وأبناء هشام، كما بقيت قبائل لا ترى في بيعته نهاية للصراع، وكان عليه أن يرسل الولاة و يطلب البيعة ويستعيد المال والجند، بينما كانت المدن والأقاليم قد اعتادت أن تفاوض الخليفة أو أن تختار موقفها بحسب القوة. ولذلك لم يكن انتقال الحكم إلى مروان إعلان استقرار، بل بداية حكم مضطرب امتد حتى سقوط الدولة.
وكانت دمشق قد فقدت شيئا من مركزيتها خلال سنوات الحرب، لأن الخلفاء السابقين اضطروا إلى الاعتماد على الجند المتحرك وعلى قادة الأطراف، فاختار مروان حران مركزا لإقامته أو ثقلا إداريا وعسكريا، وبقيت دمشق عاصمة رمزية ومركزا مهما، غير أن القرار لم يعد يخرج منها بالضرورة في كل ملف. وكان انتقال مركز الثقل إلى حران متصلا بقربها