معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 602 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 602

لا يعني خضوع جميع المناطق له، كما أن قوائم الخلفاء تختلف في إدراج إبراهيم أو في مدة حكمه. ولذلك تقارن النقود بالنصوص وبالمراسلات وبالتسلسل العسكري، ولا يثبت عدد الأيام من مصدر منفرد.

وكانت روايات الطبري والبلاذري والمسعودي وابن الأثير تختلف في ترتيب الأحداث وفي أسماء القادة وفي مصير أبناء الوليد وإبراهيم، كما أدخلت بعض الأخبار أحكاما أخلاقية على كل طرف، وربطت الهزيمة بالجبن أو الخيانة أو الفساد، غير أن الحرب الأهلية تنتج روايات انتصار ية تبرر الغالب وتدين المغلوب. ولذلك يذكر أصل الحدث، وتفصل التفاصيل التي تحتاج إلى ترجيح أو تبقى على صيغة الاحتمال.

وكان إبراهيم بن الوليد قد حكم بعد يزيد الثالث مدة قصيرة، فحاول تثبيت البيعة في دمشق وإدارة الخزانة والولاة، غير أن مروان بن محمد عاد من أرمينية والجزيرة بجيش وقوة سياسية، ورفع دعوى الثأر للوليد أو حفظ ترتيب البيت المرواني، فتغيرت مواقف القادة والقبائل، وضعفت بيعة إبراهيم، ثم دخل مروان دمشق، واختلفت الأخبار في خلع إبراهيم أو تنازله أو اختفائه، غير أن النتيجة الثابتة هي انتقال الخلافة إلى مروان الثاني وبدء مرحلة جديدة من الفتنة الأمو ية.

وكان مروان بن محمد قد عرفته الجبهة الشمالية قبل الخلافة، فولي أرمينية وأذربيجان والجزيرة أو قاد جيوشها في مراحل متتابعة، وخاض حروبا مع الخزر والقبائل الشمالية، وتعلم من تلك الجبهة أن الحكم لا يقوم على المدينة وحدها، بل يحتاج إلى شبكة من الحصون والطرق