معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 601 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 601

كما اختلفت في صلته بأبناء الوليد وبالقبائل. ولذلك يثبت موقعه في الصراع، و يفصل ما ينسب إليه من خطب ومراسلات عن الأخبار التي صيغت لتبرير انتصار طرف.

وكان دخول مروان دمشق يعني أن البيعة التي قامت لإبراهيم لم تعد قادرة على حماية الحكم، فاختفى إبراهيم أو هرب أو اعتزل القتال بحسب اختلاف الروايات، ثم ظهر في بعض الأخبار طالبا الأمان أو خالعا نفسه أو مسلما الأمر إلى مروان. وهذه الصيغ لا تتعارض بالضرورة كلها، فقد يكون قد فر أولا ثم عاد وطلب الأمان، أو خلع نفسه بعد أن فقد القدرة على المقاومة، غير أن المؤرخين يختلفون في ترتيب الخطوات.

وكانت نهاية حكم إبراهيم موضع اختلاف بين الخلع والتنازل والاختفاء، كما اختلفت المصادر في مدة بقائه بعد خروجه من دمشق وفي مصيره اللاحق، ولذلك لا يجزم بتفصيل لا تتفق عليه الروايات. ويثبت أن مروان بن محمد بو يع بعده، وأن انتقال الحكم تم بالقوة العسكر ية وبسقوط البيعة السابقة، لا بانتقال هادئ داخل الديوان.

وكانت بيعة مروان الثاني بداية مرحلة جديدة لا خاتمة فور ية للفتنة، لأن أنصار إبراهيم والوليد وسليمان وغيرهم لم يختفوا بمجرد دخول دمشق، كما بقيت الأقاليم مضطربة، وكانت خراسان تشهد دعوة وتحركات، وكان العراق والمغرب والأندلس يملكون مشكلاتهم الخاصة. ولذلك تفصل سيرة مروان الثاني عن سيرة إبراهيم، مع بيان أن حكمه خرج من الأزمة نفسها.

وكانت النقود وقوائم الخلفاء من الشواهد التي يستأنس بها في ترتيب البيعات، غير أنها لا تجيب وحدها عن مقدار السيطرة على الأقاليم، فقد تضرب النقود باسم الخليفة في موضع 601 ✦ ✦