وكانت المفاوضات تسبق القتال أو تتخلله، فتعرض البيعة أو الأمان، و يطلب مروان تثبيت حقه أو حق أبناء الوليد، بينما يحاول إبراهيم أن يحفظ العرش ويمنع دخول الجيش إلى دمشق، غير أن الثقة كانت ضعيفة بسبب سلسلة البيعات والقتل السابقة. وتختلف الروايات في نصوص الرسائل وفي أسماء الوسطاء، ولذلك يثبت أصل التفاوض ولا ينقل الحوار الطو يل إلا مع بيان مصدره.
وكانت المعارك أو التحركات التي سبقت دخول مروان دمشق جزءا من الحرب الأهلية الثالثة، فالتقت جيوش أو انقسمت قبل اللقاء، ثم تغيرت البيعة في مدن وقرى، كما كان وصول الأخبار يؤدي إلى سقوط وال أو فرار قائد. ولا تختزل هذه المرحلة في معركة واحدة، لأن الطريق نفسه كان ميدانا للسياسة والقتال والإمداد، وكانت كل هزيمة تفتح الطريق للجيش المنتصر.
وكان أبناء الوليد الثاني ومناصروه عنصرا حساسا في الأزمة، لأن مروان رفع أو استند إلى دعوى تتعلق بحقهم أو بالثأر لأبيهم، بينما كان أنصار إبراهيم يخشون عودتهم إلى السلطة أو استعمالهم ذر يعة لإسقاط البيعة الجديدة. وتختلف الأخبار فيمن كان محبوسا وفي زمن إخراجه وفيمن قتل، كما تتداخل حكايات السجن والنهب مع أخبار دخول دمشق، ولذلك يذكر كل حادث في موضعه الزمني ولا تجمع الروايات المختلفة في قصة واحدة.
وكان سليمان بن هشام من الشخصيات التي أثرت في موازين الشام، فكان له نسب ومكانة وأنصار، وقد اختلفت الأخبار في موقفه من إبراهيم ومروان وفي مصيره بعد تغير السلطة،