انتقال أنصار الوليد إلى مروان أو إلى قوى أخرى. غير أن قصر الحكم جعل كل قرار مؤقتا، كما أن الخوف من تبدل الخليفة أضعف استعداد الناس لتقديم المال والجند.
وكان مروان بن محمد قد بقي في أرمينية والجزيرة بعد مقتل الوليد الثاني، ثم تحرك نحو الشام، وارتبط تحركه في الروايات بدعوى الثأر للوليد أو بإعادة حق أبنائه أو بحفظ النظام المرواني، كما ارتبط بطموحه الشخصي إلى الخلافة. ولا يلغي أحد هذه الدوافع الآخر، لأن القائد يستطيع أن يرفع شعارا يعبئ الأنصار، ثم يطلب لنفسه السلطان حين تتغير موازين القوة.
وكان الطريق من الجزيرة وأرمينية إلى دمشق يمر بمناطق ذات أهمية عسكر ية وقبلية، فكان على مروان أن يجمع الجند وأن يؤمن المؤن وأن يفاوض القبائل والولاة، كما كان على إبراهيم أن يرسل جيشا لاعتراضه أو أن يفاوضه قبل وصوله. وتختلف الأخبار في عدد الجيشين وفي موضع كل لقاء، ولذلك يثبت اتجاه الحركة والنتيجة العامة دون تثبيت الأرقام الضخمة التي تتكرر في أخبار الفتن.
وكان موقف القادة والقبائل من مروان وإبراهيم متغيرا، فبعضهم بقي على بيعة دمشق، وبعضهم انضم إلى مروان بسبب القرابة أو المال أو الثأر للوليد، وبعضهم انتظر نتيجة المعركة، كما كان سليمان بن هشام من رجال البيت الذين ارتبطوا بأنصار إبراهيم أو بالخصومة مع مروان بحسب الرواية. ولم يكن الانقسام قبليا فقط، لأن سلطة القائد وموارد الجند ومكانة الأمير أثرت في الاختيار.