معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 598 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 598

تبنيه الكامل لعقيدتهم، ثم دخلت دمشق وأعلنت بيعته، وانتقل الأمر بعد مرضه ووفاته إلى إبراهيم بن الوليد، فبقيت الخلافة منقسمة وتقدمت قوة مروان بن محمد، وكانت حركته حلقة جديدة في الحرب الأهلية الثالثة لا خاتمة لها.

وكان إبراهيم بن الوليد قد تولى بعد وفاة أخيه يزيد الثالث سنة 126ه744/م، فانتقلت إليه الخلافة في دمشق وسط اضطراب لم يسمح بترسيخ البيعة في جميع الأقاليم، ولم يكن انتقاله شبيها بانتقال خليفة مستقر بعد وفاة سلفه، لأن البيعة جاءت عقب قتل الوليد الثاني ثم مرض يزيد، ولأن القوة العسكر ية كانت موزعة بين قادة البيت المرواني والقبائل والجند.

وكانت تسمية إبراهيم خليفة مرتبطة بعهد يزيد له أو بتقديمه في ترتيب ولاية العهد، فتولى إدارة القصر والديوان وأرسل الكتب إلى الولاة، غير أن البيعة الاسمية لم تكن مساو ية للسيطرة الفعلية، فالعراق وخراسان والمغرب والأندلس والجزيرة لم تكن كلها تحت يده المباشرة، كما أن مروان بن محمد كان يملك جيشا وخبرة ومكانة في أرمينية والجزيرة.

وكان حكم إبراهيم قصيرا، واختلفت الروايات في مدته، فذكرت نحو أربعين ليلة، وذكرت سبعين ليلة، كما اختلفت في تاريخ بدايته ونهايته بحسب طريقة المؤرخ في عد الأيام والبيعات، غير أن قصر الفترة واضطرابها ثابتان. ولذلك لا يستخرج من عهده برنامج سياسي كامل، بل تدرس منه التعيينات والرسائل ومحاولات تثبيت الجند والخزانة.

وكان إبراهيم يحاول الحفاظ على خزينة الدولة وعلى ولاء أهل دمشق، لأن العاصمة كانت مصدر الشرعية والديوان والجند، كما كان عليه أن يضمن بقاء الولاة في طاعته وأن يمنع 598 ✦ ✦