معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 597 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 597

أوسع من خلاف بين شخصين، لأنها كشفت تصدع العلاقة بين البيت الحاكم والجيش والقبائل والأقاليم.

وكان مرض يزيد ووفاته سنة 126ه744/م نهاية سر يعة لحكم لم يملك وقتا لتحو يل شعاره إلى نظام، وتختلف الروايات في مكان المرض وسببه وفي تاريخ الوفاة، كما تختلف في ألفاظ عهده لأخيه إبراهيم وفيمن حضر الوصية. ويثبت أصل وفاته وانتقال الأمر إلى إبراهيم، أما التفاصيل التي لا تتكرر أو التي تبدو مصوغة لتبرير بيعة لاحقة فتذكر بعبارة احتراز ية.

وكان نص العهد لإبراهيم محاولة لحفظ الخلافة داخل البيت المرواني، إلا أن العهد وحده لم ينه الحرب، لأن مروان بن محمد كان يملك قوة مستقلة، ولأن أنصار الوليد وأبناءه وخصوم يزيد لم يتفقوا على شرعية الترتيب. ولذلك انهار انتقال الحكم سر يعا، وبدأت مرحلة إبراهيم التي تليها مباشرة ثم صعود مروان الثاني.

وكانت صورة يزيد في المصادر متأثرة بموقف المؤلف من القدر ية ومن الثورة على الخليفة، فبعض الروايات أبرزت زهده وعدله وإصلاحه، وبعضها ركز على قصر حكمه ونقضه للبيعة، كما دخلت خطبه في البناء الأدبي للفتنة، ولذلك تقارن الطبري والبلاذري والمسعودي وابن الأثير بالدراسات الحديثة ولا تجعل صورة واحدة حاسمة بلا نقد.

وكان يزيد بن الوليد قد حكم مدة قصيرة سنة 126ه744/م، فثار على الوليد الثاني مستندا إلى خطاب العدل ورد المظالم وتقليل النفقات، واستفاد من صلاته بالبيت المرواني ومن تأييد جماعات من الشام، وارتبطت حركته في بعض الأخبار بالقدر ية دون أن يثبت بذلك 597 ✦ ✦