معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 60 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 60

بين الولاية الإدار ية، والقيادة العامة للجيش، والقيادة الميدانية في حملة بعينها، فلا يقال إن عزل خالد من منصب واحد أخرجه من كل نشاط عسكري دفعة واحدة.

بعد اليرموك اتجهت العمليات إلى حمص وقنسرين، وكانت حمص، أو إميسا في الاسم اليوناني، مدينة ذات موقع يصل الداخل بالساحل ويمسك طريق التحرك بين دمشق وشمال الشام، ولذلك لم يكن المقصود من حصارها الاستيلاء على مدينة منفردة، بل إزالة مركز بيزنطي يستطيع أن يعيد تنظيم المقاومة و يقطع الاتصال بين الجيوش الإسلامية المتقدمة. وتختلف الروايات في سنة الفتح، فيجعل بعضها فتحها في سنة خمس عشرة أو ست عشرة للهجرة، بينما تربطه الدراسات الحديثة بسياق سنة 636م وما أعقب اليرموك، كما تختلف في مدة الحصار، وفي هل خرجت الحامية بعد أمان أو فتحت المدينة بعد اشتداد الحصار أو جرى صلح مع أهلها.

وتنقل الأخبار شروطا تتعلق بأمان الأنفس والأموال، والجز ية أو الخراج، والكنائس، وإقامة من أراد من السكان، وخروج من اختار الرحيل، غير أن صيغ هذه العهود لا تتفق جميعا، فلا يصح جمعها في وثيقة واحدة، ولا نسبة كل بند إلى حادثة واحدة. و يظهر من المقارنة أن المدينة دخلت في علاقة جديدة مع الدولة الإسلامية عبر الصلح والجباية والحماية، وأن تثبيت الحكم لم يكن مجرد فتح الأسوار، بل احتاج إلى إبقاء الطرق مفتوحة، وتعيين العمال، وضبط موارد الخراج، وحماية السكان من عودة القتال.